الشيخ محمد الصادقي الطهراني
275
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ولأن هذه السيطرة لاتخصه ، وأنه كان وثنيا من الصابئين وقد ذبح ذبيحته للمشتري ، والقرآن يصف ذا القرنين بالعدل وصلاح العبودية للَّه ، إذا فليس هو المقدوني ، وقد يجوز أنه الإسكندر الاوّل ، وبينهما أزيد من الفي سنة ( 2300 ) ق م فقد كان عبدا مؤمنا صالحا وملكا عادلا « 1 » وكان وزيره الخضر ؟ ولان التأريخ لا يسجل لنا ملكا قبل المسيح بأكثر من ألفين وثلاثمائة ملك الأرض من أقصاها إلى أقصاها وبنى السد و . . فقد لا ينطبق ذو القرنين على واحد منهما ! وان كان المحتمل هو الأول قويا ، مهما لا يوجد « ذو » في الاغريقيين اليونان حيث الوصفية في التسمية تحل هذه المشكلة ! . وعلّه هو « كورش » أحد ملوك الفرس الهخامنشيين ( 539 - / 560 ق م ) فقد جمع بين مملكتي الفارس وما دو سخر بابل وأذن في رجوع اليهود من بابل إلى أورشليم وساعد في بناء الهيكل وسخر مصر ثم اجتاز إلى يونان فغلبهم وبلغ المغرب ثم سار إلى أقاصي المعمورة شرقا « 2 » وتشهد كتب العهد العتيق على ايمانه وصلاحه « 3 » كما
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 241 - / اخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الدلائل عن عقبة بن عامر الجهني قال كنت أخدم رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) - / وساق حديث سؤال جماعة من أهل الكتاب عنه في ذي القرنين إلى أن قال : ان أول امره انه كان غلاما من الروم أعطي ملكا فسار حتى أتى ساحل ارض مصر فابتنى مدينة يقال لها إسكندرية فلما فرغ من شأنها بعث اللَّه عز وجل اليه ملكا فعرج به فاستعصى بين السماء ثم قال له : انظر ما تحتك فقال أرى مدينتي وارى مدائن معها ثم عرج به فقال انظر فقال قد اختلطت مع المدائن فلا اعرفها ثم زاد فقال انظر قال أرى مدينتي وحدها ولا أرى غيرها قال له الملك انها تلك الأرض كلها والذي ترى يحيط بها هو البحر وانما أراد ربك ان يريك الأرض وقد جعل لك سلطان فيها فسر فيها فعلم الجاهل وتثبت العالم فسار حتى بلغ مغرب الشمس . . ( 2 ) . سار نحو المغرب لدفع طاغية « ليديا » الطاغي عليه ظلما دون عذر فحاربه وعاصره في عاصمته ففتحها واسره ثم عفى عنه وأحسن اليه « حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ . . » ثم سار نحو الصحراء الكبير بالمشرق حوالي بكتريا لإخماد نائرة قبائل بدوية همجية انتهضوا هناك للافساد « حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ : : » وبنى السدّ الموجود في مضيق جبال قفقاز الممتدة من بحر الخزر إلى البحر الأسود ويسمى « داريال » وهذا السد واقع بين جبلين شاهقين يمتدان من جانبيه وهو وحده الفتحة الرابطة بين جانبي الجبال الجنوبي والشمالي ، وكان يهجم في تلك الاعصار أقوام شريرة من قاطني الشمال الشرقي من آسيا من مضيق جبال قفقاز إلى ما يواليها من الجنوب وهجموا في حوالي المائة السابعة قبل الميلاد فعمموا البلاد قتلا وسبيا ونهبا حتى بلغوا نينوى عاصمة الآشور وكان ذلك في القرن السابق على عهد كورش تقريبا : ( 3 ) . كما في كتاب عزرا ( الأصحاح 1 : 1 - / 4 ) ودانيال ( الأصحاح 6 : 28 ) وكتاب إشعياء ( الأصحاح 44 : 28 و 45 : 1 - / 27 ) وقد سمي في إشعياء راعي الرب وفي ( 45 ) منه « هكذا يقول الرب لمسيحه لكورش الذي أمسكت بيمينه لأدوس امامه أمما وأحقاد ملوك أحل لا فتح امامه المصراعين والأبواب لا تغلق : انا أسير قدامك والهضاب امهد اكسر مصراعي النحاس ومغاليق الحديد اقصف : وأعطيك ذخائر الظلمة وكنوز المخابي : لكي تعرف اني انا الرب الذي يدعوك باسمك : لقبتك وأنت لست تعرفني » :